لكل مجال عمالقته ...
وللعمالقة في مجالهم فراغ لايملؤه إلا ... هم ..
( 1 )
فراغ العمالقة مُخيف..
لأنه يأتي دائما ً بحجم حضورهم ...
ولحضورهم رهبة .. و .. هيبة ..
تستشعرها القلوب المحيطة بهم ...
ولغيابهم مرارة القلوب .. ذاتها ..
( 2 )
وحتما ً
لم يُولد العملاق .... عملاقا ً ...
لكن ّ تميّزه جعله ينمو في قلوبنا حدّ التعلـّق به ..
ويتضخم ّ في أعيننا حد ّ .. العملقة ...
فالبعض يبدأ كبيرا ً ... وهكذا يبقى ...
( 3 )
تماثيل العمالقة لاتـُخلـّدهم ...
ولاتسد ّ فراغهم لدينا ... و .. حولنا ..
فالخلود الحقيقي هو خلود القلب ... و ... الذاكرة ..
فأن تبقى ذاكرتك محتفظة بعملاق ٍ ما
أو ... أن يبقى قلبك مُـثعلــّقا ً به
فهذا يمنحه ( صَك ّ ) الخلود في نفسك ...
( 4 )
ولكي تكون عملاقا ً
فلايُشترط أن تكون قائدا ً لمجموعة
أو .. رئيسا ً لفئة ٍ مُعيّنة
أو ... راعي رعيّة
فهناك أ ُناس منحهم الله من الهيبة ... و .. حب ّ الناس
مايجعلك ترتعب عند غيابهم
حين تلمح حجم فراغهم ... خلفهم ..
( 5 )
قد تـُنـَصِبّك َ مشيئة الله يوما ً عملاقا ً بين أقزام ...
وقد تـُحيط بك الأقزام وتتبعك كـَظِلـّك ...
تتفنن ّ في زخرفة أقنعتها
ليس .. حبّا ً فيك ..
لكن
في انتظار لحظة السقوط التي تكثر فيها سكاكينهم ... حولك ..
( 6 )
ولكي تـُدرك ويُدركوا حجمك الحقيقي
فاترك لهم فراغك خلفك .. وامض ِ
وشاهد من بعيد كيف تتخبّط ضآلة أحجامهم
في ضخامة .... فراغك
( 7 )
إنهم بشتى ّ الطـُرق يُحاولون أن يكونوا ... أنت
بأقذر الطـُرق يُصـِـرّون على أن يكونوا ... أنت
بأرخص السُبُل يُريدون أن يكونوا ... أنت
وينكمشون على أنفسهم كأقمشة الغسيل المُهترئة ..
عند اكتشافهم أن ّ ( أنت ) أكبر من أن يملؤوها ( هم ) ..
*وبعد أن أرعبنا الواقع :
للحب ّ ياسيّدي عمالقة
لايَسد ّ فراغهم في القلب إلا ّ ... هم
وحين علموا أنك يدي التي تؤلمني
ضغطوا عليها ... حتى قطعوها
وحين علموا أنك وَتـَر قلبي الحسّاس
عَزفوا عليه بي ... حتى قتلوني ...
** كم أرعبني غيابك
حين عشت حجم الفراغ بعدك
لأنك عملاق ٌ منحك الله من الهيبة مايجعل
حضورك عظيما ً ...
وغيابك مريرا ً ..
بمرارة العلقم الذي يختبىء في شقوق ذاكرتي
ويُداوم على تعكير مذاق الحلاوة في ثغر أيامي ...
غيابك ترك فراغا ً لن يشغله سواك
لأنك أفلحت في أن تستحوذ على
كل احترامي ..
وكل تقديري ..لهذا الحضور المهيب ...
فاستشعرقلبي غيابك بعد خسوف قمرك ...
واسوداد صفحة سمائي بعد رحيلك ...
ولكن سيبقى في القلب والذاكرة حجم حضورك ... وعِظم غيابك ..
بقدر احترامي ...
وإعجابي برهبة .. هيبتك ..
كلمات أعلم أنها ( لن ) تصل لهذا العملاق رحمه الله
ولكن مقال ( فراغ العمالقة ) الذي وجدته بين أوراقي القديمة
أرسل حرفي المرتعب من هذا الغياب ..
رحمة الله عليك (( ياأبا فهد ))
( أبو فهد ) هو أحد أقربائي من بعيد ..
كان يملك من الهيبة ورهبة الحضور مالم أره في سواه ..
لمست ُ منه الحنان والإحترام الممزوج بتلك الهيبة ..
تلك اللمسة الحنونة ... المهيبة .... التي لم تـُمنح إلا لعدد من الأشخاص لايتجاوز
عددهم أصابع اليد الواحدة ..
وكم تركت أثرا ً في حياتي أن أكون منهم .. من بين لفيف من الأشخاص
المترقبّين ... الراجين بأن يحظوا بهذا التميّز الحقيقي ..
ورغم غيابه منذ 9سنوات تقريبا ً إلا أنه مازال يجول في قلب ذاكرتي كثيرا ً ...
ذاكرة تحتفظ بكل كلماته ومواقفه وروعة حضوره وهيبته ..
رحمة الله عليك (( ياأبا فهد ))
والله ...لم يفلحوا كلهم في ملء فراغ الحياة بعدك ...
و تتخبّط ضآلة أحجامهم في ضخامة ... فراغك ..
صدقت الكاتبة في عبارتها تلك :( عند اكتشافهم أن ّ ( أنت ) أكبر من أن يملؤوها ( هم ) ..
اعذروا خصوصية المشاعر هنا ...
ولكن ( فراغ العمالقة ) حقيقة ً عندما نفقد عملاقا ً لن يتكرر ّ في حياتنا ...
واسمحوا لي بإفساح المجال أمامكم أنتم بأن تذكروا
عملاقا ً أرعبكم غيابه ... أو أسَرَكم حضوره ...
ولكم الشكر على حسن التجاوب .. وسعة البال ..