كانت البداية إقرأ ولم تكن إعمل أو صل أو جاهد أو حتى سبح..
حضارتنا بدأت بإقرأ .. وآخرتنا تبدأ بإقرأ ومع ذلك لا نقرأ ولا يقرؤون .. طلابنا لا يقرأون..
أساتذتنا لا يقرؤون وساستنا لا يقرؤون..
ومعظم كوارثنا حدثت لأننا قوم لا نقرأ ..وإن قرأنا فبعفوية وربما سطحية,
وشاءت إرادة الله أن تكون أول كلمة أنزلت هي اقرأ ليلفت أنظار هذه الأمة إلى القضية
الكبرى (إقرأ), (إقرأ بأسم ربك الذي خلق).
وشاءت إرادة الله أن تبدأ قضية الآخرة أيضاً بإقرأ (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً)
وهنا لفته عظيمة إلى قضية إقرأ الثانية ومع ذلك لا نقرأ ..
والقراءة المقصودة هنا هي تلك التي تغذي الفكر وتثريه
وتلامس الوجدان وتنفعل فيه ثم تستقر في التكوين النفسي وتساهم في بناء الشخصية ..
واكره تلك القراءة التي لا تزيد عن تجميع المعلومات وحفظها وهذا يجعلها محصورة
وغير قابلة للتطور ولا التطوير وغير حافزة على البحث والتعمق ثم الإثراء ..
وسوف تكون القراءة بداية لبناء ثقافي واعي..ومتكامل
وقد تكون الحركة بطيئة ولكنها خير من السكونية بل خير من التقدم إلى الأمام بدون هدف محدد
لأن مجرد السير إلى الأمام لا يعني أننا نتقدم لهذا فالبداية مرة اخرى هي قراءة واعية ومسؤولة للإنسان..
إذاً القضية بدأت بإقرأ والحضارة بدات بها ولا غنى لنا عنها ولا بد منها
إن أردنا نهضة صحيحة وإنطلاقة راشدة ولا بد من تعويد الناشئة عليها بما يمكنهم من الفعل
والحركة والتاثير وليس من الحفظ والاستظهار فقط ..
ولنتذكر أن كل أمة نهضت كان حجر الزاوية فيها دائماً هو المنهج الصحيح
ثم الإرادة القوية ووضوح الرؤيا فالمناخ الصالح والقدوة الحسنة ..
فلنصلح مناهجنا في الحياة إذا أردنا أن ننطلق وأن نتقدم وأن نلحق بالركب
ثم نواصل المسيرة وأعني بالمناهج هنا مفهوم إقرأ الواسع وليس الكتاب أو المنهج المدروس المجرد ..
فالقضية أننا أمة لا بد:أن نقرأ لنصنع وننتج,ونقرأ لنقود ونتحرك, ونقرأ لنفعل ..
الخـلاصة / إقرأ بوعي..إقرأ بهدف..إقرأ بمسؤولية..وتحسب لابعاد المصير , فدعونا نقرأ ولنبدا بالقراءة الراشدة (إقرأ باسم ربك الذي خلق)..