سلمى بن علي
09-17-2009, 03:06 PM
دخلت مبنى السفارة ... الحركة غير عادية ،إلا أنها تجاهلت الامر واتجهت نحو مكتبه ... حملقت عينيها في كرسيه الفارغ ... تتبع خيال جسده الشامخ شموخ عقيدته بالنصر
ويسود المكتب صمت رهيب ,ظنت وقتها أنه في مأمورية كعادته إلا ان جواب هدى -زميلته في العمل - اخرستها عن الكلام إنه ذهب الى مأمورية ولن يعود منها ابدا)
- ('ماذا تقصدين يا هدى؟)
- (نعم جهاد رحل عنا كما ترحل الشمس عن أحبابها ... زهور فناها القدر و عطرها ما زال يعبق ملء المكان .. تسألين عن جهاد و صوته ما زال يعبق في أذني وعندها تحشرجت كلماتها و طرزت عيونها الدموع وهي تقول : جهاد اختارته يد الشهادة ليكون دمه قنديل نور يروي ضمأ اشجار الزيتون والليمون ، كانت الدموع تبلل خدودها الوردية وهي تضم هدى إلى صدرها و تربت على كتفها بقوة :
أين جهاد يا هدى ... اندفعت نحو الكرسي و أمسكته بقوة بكلتا يديها : هنا كان يجلس ... ضحكته المرسومة على جدران هذا المكان تعيش في قلبي يا هدى : أين جهاد يا هدى ؟؟؟؟
وبخطوات مرتبكة اندفعت هدى نحوها و ضمتها إلى صدرها و قبلت جبيها وهي تهمس في أذنها : الورد يذبل بالقدر و لكن عطره يملأ المكان يا غالية .... فكيف بالعطر إذا كان من طيب الجنة ... عريس و أختار العروس وكان المهر غالي ... أغلى من كل شيء ... وهل هناك أغلى من الروح عندما نقدمها عربون الوفاء لوطن الشهادة 0
عندها ترغرغت الدموع في عيونها و انسكب الدمع رقراقا على الخدود الوردية ليهمس من القلب : رحمك الله يا قلبي ... و ياوردة عمري .... رحمك الله يا جهاد
لقد كان القدر فوق كل توقع ، كان كالصاعقة التي أضرمت النيران في أحلامها الواهية ، كالزلزال الذي هز ت كيانها المنهك فاصبحت كالوردة الذا بلة التي لا تقوى ان تصمد امام رياح الصدمة الهوجاء التي بعثرت خطوات حبها الصادق والتي شتتت مشاعرها بعدما حلمت باللقاء مرة اخرى ، كل هذا أصبح سرابا .
'لا أصدق ما أسمع ، ان ما تقولينه هراء وليس بالحقيقة ، ربما حدث خطا في الخبر ،اليوم هو موعدنا وقد اتفقنا ان نلتقي في المبنى ،كيف يحدث
هذا؟ ،أرجوك قولي كلاما آخر ... علي أكذب الخبر ).
في تلك اللحظة احست أن الزمن قد توقف وعقارب الساعة لا تمشي إلا مع موعد تشييع الجنازة ،إنهارت كما تنهار الجدران من وقع الزلزال وكان وقع الخبر عليها كوابل من الرصاص ،أو كقنبلة أفجعت مشاعرها والذي زاد من عمق جرحها صدمة الخبر و روحه العطره التي لا تفارق مخيلتها للحظة واحدة فكيف سيكون الفراق ؟؟؟ واعدته فكان الوعد شهادة و التقته فكان الجثمان مسجى بعطر البرتقال الليمون .. بعطر فلسطين 0
'لقد رحل الى المامورية بعد لقاءكما بيومين واستشهد البارحة في احد الأماكن على حدود لبنان وفلسطين ، الم يكن يناديك ريحانة ؟)
بلى كان يناديني بهذا الاسم الذي يعيد لي الحنين الى ذكراه والى تلك الذكريات التي اصبحت مدفونة تحت أنقاض الماضي .)
'لقد حدثنا عنك مطولا ..لم يكن على لسانه إلا ريحانة القلب ...كم يعزك !!!! وكنت دائما حاضرة في مخيلته ويتمناك ان تكوني الريحانة التي تهدينا عطرها دائما وان يعبق عطرها فضاء فلسطين الحزينة وان تكوني اليد الحنونة التي تمسح الدمع على خد كل طفل يتيم ).
لقد ترك لك هذه الرسالة قبل وداعه وهي أمانة في عنقي وكأنه كان على يقين أنه لن يعود مجددا الى هذه الارض الطيبة الا وهي الجزائر لقد كتب له القدر ان تزهق روحه على ثرى الوطن )
فلم تستطيع الكلام حتى انهمرت الدموع من مقلتيها علها تغسل الالم الذي أصبح ينخر فؤادها المتقد بنار الفراق
عندها اقتربت من هدى وهي تمسح دموعها و ترفع يديها بشكل انسيابي لتهمس بصوتها الذي تعلوه بحة البكاء : كم رسمنا احلامنا سويا هنا ، كم من امنية رسمنا خطوطها في هذا المبنى كل هذا في لحظة اصبح ذكرى أغتالها الرصاص الذي لا يؤمن بالحب ولا يعرف الاشفاق لأحوال المحبين ، الحب الصادق بالنسبة لهم جريمة يجب القضاء عليها ).
لن يكون الفراق سهلا يا هدى و ريحانة لن يعبق قلبها إلا بحب جهاد و حب الشهادة التي رسم خطاها بعطر يدوم في القلوب ... جهاد يعيش هنا ... و تشير إلى قلبها سيبقى هنا و تشير إلى رأسها و سيبقى مع نفحات الربيع القادم ... وضمت الرسالى إلى صدرها وقبلتها وضمتها ثانية بقوة
اهو الشيء الوحيد الذي بقي لها من رائحة المرحوم تذكرها بالماضي
فتحت الرسالة ..... ا تنفجر ت بالبكاء ... تتلمس الحروف و لكن قلبها ما زال يعيش على عبق الذكريات ... أيها الغائب الحاضر ... أنا ما سلوتك أبدا
(أنا لا انكر أنني أحببتك لكن حبي كان حبيس زنزانة لاأمل له في الحرية لا يسمع صراخه إلا القنابل وعويل الأرامل ، حبي لك كان كالحلم الذي تغتاله سكاكين الموت كل مرة وبلا رحمة
ما كنت احمله لك من حب فارق الحياة قبل ان يبوح لك بما يكتنزه في اعماق مخيلته ... فكيف للزهور التي فناها القدر أن تعرف عبق اللون في أعماقنا و عطر الحب في أقدارنا .. يا قدراً لا مفر منه أسمع صوتك بين هذه الحروف : ستتأكدين أني لم أرفض حبك بل خفت عليه من الفناء وحميته بدمي من ان يشنق أ و يعدم لان طريقي كان صعب مملوء بالمخاطر وحبك مرهف لا يتحمل الالام ولا الدموع ولا الدمار .
أرجوك سامحني إن قسوت عليك يوما ما فاعتبرينى ذكرى ان شئت دوينها في دفاترك وان شئت فادفينيه في ذاكرة النسيان فلن أعاتبك لأ نك الحب ولن أرثي شمعة قلبي لأنها أحبت يوما ولربما كان الحب أكبر من أن تطفئه نار الفراق أو لحنا أطرب أذنيك وحان له أن يغادر فإن التقينا يوما ما سنعيد شريط الذكريات وإن لم نلتق وخطفني الموت قبل ان اراك فحافظي على الوعد بأنك ستكملي مشواري ومشوارك في الحفاظ على وردة العمر لتي لا اريد ها أن تذبل أبدا أو تصفر أوراقها * فلسطين*والتي لا زمتني طيلة طفولتي وكبرت معي ونقشت حروفها في ذاكرتي وصاحبتني في كل أسفاري لا أريد منك دموعا بل دعاءا).
تركت المكتب حاملة معها حزنا لا يطاق وجبلا من الأهات ،قلبا مشردا وعقلا تائها كيف ستكون أيامي بعد رحيلك ؟، من يرافقني دربي الموحش ؟،من سيمدني بالعزيمة والقوة ؟من سيتحمل معي مرارة الفراق وفضاعة الفراغ )عادت الى البيت وجسمها يرتعش وكان حمة الفراق تكاد ان تسلب الروح من جسمها حينما فتحت الباب قابلتها امها .
(مابك يا يا سمين ما هذه الدموع ؟)
لقد استشهد جهاد يا امي ،لقد عاش من أخلص له قلبي ،لقد رمّل حبي في اعز شبابه لقد فارقني جهاد و الفرقة صعبة ، لقد رحل صوته عن أذني ، اماه بركان حزن يغلي في صدري ، أماه قلبي لم يعد يحتمل ) عندها اتجهت الأم غلى ياسمين و مسحت دموعها و رفعت خصلات شعرها المسدل على وجهها لتهدأ من روعها بلمات تلامس القلب :
صبرا يا بنيتي صبرا عند الصدمة الاولى كل واحد وله أجل و لكن جهاد شهيد و عريس يجب أن تحتضنه كل القلوب التي تعشق الشهادة و تتغنى بها لأجل الوطن ... إنه انسان شهم ضحى بالغالي و يجب عليك ان تفرحي لانه شهيد فشهادته وسام فخر ورائحته كالياسمين تعبق أجواء الوطن الحبيب
فكوني تحت الوعد ،كفكفي دموعك واعتبري ما حدث انه خطوة الى الامام ولا تنظري كي لا تتعبي فالمستقبل فجر سيبزغ لا محال كل شيء قضاء وقدر
[/size]
ويسود المكتب صمت رهيب ,ظنت وقتها أنه في مأمورية كعادته إلا ان جواب هدى -زميلته في العمل - اخرستها عن الكلام إنه ذهب الى مأمورية ولن يعود منها ابدا)
- ('ماذا تقصدين يا هدى؟)
- (نعم جهاد رحل عنا كما ترحل الشمس عن أحبابها ... زهور فناها القدر و عطرها ما زال يعبق ملء المكان .. تسألين عن جهاد و صوته ما زال يعبق في أذني وعندها تحشرجت كلماتها و طرزت عيونها الدموع وهي تقول : جهاد اختارته يد الشهادة ليكون دمه قنديل نور يروي ضمأ اشجار الزيتون والليمون ، كانت الدموع تبلل خدودها الوردية وهي تضم هدى إلى صدرها و تربت على كتفها بقوة :
أين جهاد يا هدى ... اندفعت نحو الكرسي و أمسكته بقوة بكلتا يديها : هنا كان يجلس ... ضحكته المرسومة على جدران هذا المكان تعيش في قلبي يا هدى : أين جهاد يا هدى ؟؟؟؟
وبخطوات مرتبكة اندفعت هدى نحوها و ضمتها إلى صدرها و قبلت جبيها وهي تهمس في أذنها : الورد يذبل بالقدر و لكن عطره يملأ المكان يا غالية .... فكيف بالعطر إذا كان من طيب الجنة ... عريس و أختار العروس وكان المهر غالي ... أغلى من كل شيء ... وهل هناك أغلى من الروح عندما نقدمها عربون الوفاء لوطن الشهادة 0
عندها ترغرغت الدموع في عيونها و انسكب الدمع رقراقا على الخدود الوردية ليهمس من القلب : رحمك الله يا قلبي ... و ياوردة عمري .... رحمك الله يا جهاد
لقد كان القدر فوق كل توقع ، كان كالصاعقة التي أضرمت النيران في أحلامها الواهية ، كالزلزال الذي هز ت كيانها المنهك فاصبحت كالوردة الذا بلة التي لا تقوى ان تصمد امام رياح الصدمة الهوجاء التي بعثرت خطوات حبها الصادق والتي شتتت مشاعرها بعدما حلمت باللقاء مرة اخرى ، كل هذا أصبح سرابا .
'لا أصدق ما أسمع ، ان ما تقولينه هراء وليس بالحقيقة ، ربما حدث خطا في الخبر ،اليوم هو موعدنا وقد اتفقنا ان نلتقي في المبنى ،كيف يحدث
هذا؟ ،أرجوك قولي كلاما آخر ... علي أكذب الخبر ).
في تلك اللحظة احست أن الزمن قد توقف وعقارب الساعة لا تمشي إلا مع موعد تشييع الجنازة ،إنهارت كما تنهار الجدران من وقع الزلزال وكان وقع الخبر عليها كوابل من الرصاص ،أو كقنبلة أفجعت مشاعرها والذي زاد من عمق جرحها صدمة الخبر و روحه العطره التي لا تفارق مخيلتها للحظة واحدة فكيف سيكون الفراق ؟؟؟ واعدته فكان الوعد شهادة و التقته فكان الجثمان مسجى بعطر البرتقال الليمون .. بعطر فلسطين 0
'لقد رحل الى المامورية بعد لقاءكما بيومين واستشهد البارحة في احد الأماكن على حدود لبنان وفلسطين ، الم يكن يناديك ريحانة ؟)
بلى كان يناديني بهذا الاسم الذي يعيد لي الحنين الى ذكراه والى تلك الذكريات التي اصبحت مدفونة تحت أنقاض الماضي .)
'لقد حدثنا عنك مطولا ..لم يكن على لسانه إلا ريحانة القلب ...كم يعزك !!!! وكنت دائما حاضرة في مخيلته ويتمناك ان تكوني الريحانة التي تهدينا عطرها دائما وان يعبق عطرها فضاء فلسطين الحزينة وان تكوني اليد الحنونة التي تمسح الدمع على خد كل طفل يتيم ).
لقد ترك لك هذه الرسالة قبل وداعه وهي أمانة في عنقي وكأنه كان على يقين أنه لن يعود مجددا الى هذه الارض الطيبة الا وهي الجزائر لقد كتب له القدر ان تزهق روحه على ثرى الوطن )
فلم تستطيع الكلام حتى انهمرت الدموع من مقلتيها علها تغسل الالم الذي أصبح ينخر فؤادها المتقد بنار الفراق
عندها اقتربت من هدى وهي تمسح دموعها و ترفع يديها بشكل انسيابي لتهمس بصوتها الذي تعلوه بحة البكاء : كم رسمنا احلامنا سويا هنا ، كم من امنية رسمنا خطوطها في هذا المبنى كل هذا في لحظة اصبح ذكرى أغتالها الرصاص الذي لا يؤمن بالحب ولا يعرف الاشفاق لأحوال المحبين ، الحب الصادق بالنسبة لهم جريمة يجب القضاء عليها ).
لن يكون الفراق سهلا يا هدى و ريحانة لن يعبق قلبها إلا بحب جهاد و حب الشهادة التي رسم خطاها بعطر يدوم في القلوب ... جهاد يعيش هنا ... و تشير إلى قلبها سيبقى هنا و تشير إلى رأسها و سيبقى مع نفحات الربيع القادم ... وضمت الرسالى إلى صدرها وقبلتها وضمتها ثانية بقوة
اهو الشيء الوحيد الذي بقي لها من رائحة المرحوم تذكرها بالماضي
فتحت الرسالة ..... ا تنفجر ت بالبكاء ... تتلمس الحروف و لكن قلبها ما زال يعيش على عبق الذكريات ... أيها الغائب الحاضر ... أنا ما سلوتك أبدا
(أنا لا انكر أنني أحببتك لكن حبي كان حبيس زنزانة لاأمل له في الحرية لا يسمع صراخه إلا القنابل وعويل الأرامل ، حبي لك كان كالحلم الذي تغتاله سكاكين الموت كل مرة وبلا رحمة
ما كنت احمله لك من حب فارق الحياة قبل ان يبوح لك بما يكتنزه في اعماق مخيلته ... فكيف للزهور التي فناها القدر أن تعرف عبق اللون في أعماقنا و عطر الحب في أقدارنا .. يا قدراً لا مفر منه أسمع صوتك بين هذه الحروف : ستتأكدين أني لم أرفض حبك بل خفت عليه من الفناء وحميته بدمي من ان يشنق أ و يعدم لان طريقي كان صعب مملوء بالمخاطر وحبك مرهف لا يتحمل الالام ولا الدموع ولا الدمار .
أرجوك سامحني إن قسوت عليك يوما ما فاعتبرينى ذكرى ان شئت دوينها في دفاترك وان شئت فادفينيه في ذاكرة النسيان فلن أعاتبك لأ نك الحب ولن أرثي شمعة قلبي لأنها أحبت يوما ولربما كان الحب أكبر من أن تطفئه نار الفراق أو لحنا أطرب أذنيك وحان له أن يغادر فإن التقينا يوما ما سنعيد شريط الذكريات وإن لم نلتق وخطفني الموت قبل ان اراك فحافظي على الوعد بأنك ستكملي مشواري ومشوارك في الحفاظ على وردة العمر لتي لا اريد ها أن تذبل أبدا أو تصفر أوراقها * فلسطين*والتي لا زمتني طيلة طفولتي وكبرت معي ونقشت حروفها في ذاكرتي وصاحبتني في كل أسفاري لا أريد منك دموعا بل دعاءا).
تركت المكتب حاملة معها حزنا لا يطاق وجبلا من الأهات ،قلبا مشردا وعقلا تائها كيف ستكون أيامي بعد رحيلك ؟، من يرافقني دربي الموحش ؟،من سيمدني بالعزيمة والقوة ؟من سيتحمل معي مرارة الفراق وفضاعة الفراغ )عادت الى البيت وجسمها يرتعش وكان حمة الفراق تكاد ان تسلب الروح من جسمها حينما فتحت الباب قابلتها امها .
(مابك يا يا سمين ما هذه الدموع ؟)
لقد استشهد جهاد يا امي ،لقد عاش من أخلص له قلبي ،لقد رمّل حبي في اعز شبابه لقد فارقني جهاد و الفرقة صعبة ، لقد رحل صوته عن أذني ، اماه بركان حزن يغلي في صدري ، أماه قلبي لم يعد يحتمل ) عندها اتجهت الأم غلى ياسمين و مسحت دموعها و رفعت خصلات شعرها المسدل على وجهها لتهدأ من روعها بلمات تلامس القلب :
صبرا يا بنيتي صبرا عند الصدمة الاولى كل واحد وله أجل و لكن جهاد شهيد و عريس يجب أن تحتضنه كل القلوب التي تعشق الشهادة و تتغنى بها لأجل الوطن ... إنه انسان شهم ضحى بالغالي و يجب عليك ان تفرحي لانه شهيد فشهادته وسام فخر ورائحته كالياسمين تعبق أجواء الوطن الحبيب
فكوني تحت الوعد ،كفكفي دموعك واعتبري ما حدث انه خطوة الى الامام ولا تنظري كي لا تتعبي فالمستقبل فجر سيبزغ لا محال كل شيء قضاء وقدر
[/size]