أصيل
02-06-2009, 11:53 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،،
____
على غير عادتي، استطاعت أن تستوقفتني تلك القناة التي منذ مدة طويلة لا أطيل المكوث بها.. و ذلك لأني وجدت حلقة نادرة و قديمة لأحد البرامج المسجلة منذ أكثر من ستين عاماً، الضيف فيها الأستاذ الأديب و المفكر/ عباس محمود العقاد... تطرق في الحلقة لجنبات من مسيرة حياته ..
و ما لفت انتباهي في الحلقة و وددتُ التعليق عليه، هو قصته مع" موضوعات الإنشاء" أثناء دراسته الابتدائية.. و يحكي؛ فيقول: كانت قديماً موضوعات الإنشاء تتركز على المفاضلة بين أمرين لنختار منهما واحداً ثم نكتب عنه، مشرعين بالأدلة و نسوق البراهين التي تؤيد ميلنا و تبنينا إليه .. فمثلاً ( السلم و الحرب )، ( المال و العلم ).. نختار واحداً فقط منهما ليكون محل الكتابة و نذكر سبب ترشيحنا له ..
و يستمر قائلاً: كنت أختار الموضوع الضعيف- في نظر الغالبية - كالحرب دون السلم، على عكس زملائي.. و هذا لأثبت في نفسي أني قادر على نصرة الضعيف ..
و في إجابته على سؤال مقدم البرنامج حول ما قاله عند اختياره للحرب دون السلم في موضوع: ( السلم و الحرب )، يقول- و القول للأستاذ العقاد-: في الحرب مصلحة للمجتمع؛ لأنها توقظ الغافل و تقضي على الضعيف المتواكل، و تقود الحياة إلى مجرى آخر لتضعها في ميزان جديد يكون أحياناً كثيرة أكثر عدلاً..
___
هذا ما لفت انتباهي في كلامه - يرحمه الله- .. و حاولت أن أقارنه مع واقعنا بكل نواحيه ..
وبالفعل نحن بحاجة ملحة إلى إعادة ضبط موازين حياتنا من جديد؛ فخارجياً، نكاد تصعقنا الأنباء و الأخبار التي تسوؤنا، حتى أن قلوبنا باتت لا تستطيع احتمال تبعات الصراعات، و الكثير منا يهرب من السياسة و همومها إلى عالم آخر كمتابعة الدراما و الفنون الأخرى..
و سأحكي عن نفسي، منذ أن تفتحت عيناي على وقائع السياسة، ترافق ذلك مع نكبة البوسنة و اجتياح القوات الصربية المعتدية للمناطق ذات الحماية الدولية التي يلوذ بها العزّل. و منها ما حدث في "سيبرنتسا" .. و كيف كان وقع ذلك أليماً و دامياً على قلوبنا و أعيننا..
ثم جاءت الشيشان و حرب العراق، و الاعتداء على لبنان و فلسطين..
و ليت ذلك كان أو سيكون النهاية أعبائنا النفسية في السياسية، بل كل ما سبق ينبئ ببداية مهازل أعم و أقسى .. نسأل الله السلامة.
أما الآخر فداخلي.. من مشكلات أخلاقية و سلوكية و اجتماعية و اقتصادية .. نعاني منها عن قرب، و من حولنا.
....
لذلك فإني مع ما أورده العقاد.. لأن حياتنا في جميع نواحيها أصبحت عراكاً، و إن لم نكن قادرين على إيقاد عرب عزة و حق - و هو الواقع -.. فتبنّي ثقافة الحرب هي البديل النافع ... لماذا؟
لأن ثقافة الحرب تعنى أن أمامك خصماً تريد ايقافه عن حد ما، لتتفوق عليه في مجالات الحياة، أو على الأقل تصون نفسك منه..
و نتيجة لذلك، ستسخر كل قواك لهذه المعركة؛ فلن تتفرق قوى المجتمع، و ستتوقف الحروب و الصراعات الداخلية بين أبناء الوطن أو القوم الواحد.. و سيفيق المجتمع من الغفلة، و ينزوي الفاسدون إلم يزج بهم بعيداً..
ثقافة الحرب .. ستهيب عدونا .. و تُحدّ له حدوداً لانتهاكاته و غطرسته..
ثقافة الحرب ستخلق منا منتجين مبدعين، نتخلص من الكسل و ملاحقة الملهيات. و ستجعل منا مجتمعاً منتجاً مطوراً لصناعاته.. ذلك أن معدات و سبل الحرب تستوجب تقدماً و مجاراة للعصر في كل المجالات .. ابتداءً من ملابس الجندية مروراً بمجال الحاسوب و الإنشاءات و المركبات حتى آخر تقنيات الأسلحة و في ذلك اكتفاءٌ ذاتي..
ثقافة الحرب ستنقي المجتمع من المجرمين و العاطلين لترسلهم إلى معترك الجد ( حربية أو مدنية ) و تؤهلهم ليكونوا صالحين مفيدين للمجتمع..
ثقافة الحرب ستلين ذوي القلوب القاسية المتألبين على أبناء المجتمع، لتعود إليهم الرحمة بإخوانهم و بني شعبهم..
ثقافة الحرب .. تعني الحرص على كل ( فلس، قرش، سنت) من مقدرات الأوطان.. و تشيع في النفس الحرص على المال العام من جميع أبناء المجتمع ..
إلخ..
_______
و في النهاية يبدو لي أننا مجابهون سواءٌ هادنّا أم جابهنا
-----
فهل أنتم -مثلي- مع رأي الأستاذ العقاد..
تحياتي
____
على غير عادتي، استطاعت أن تستوقفتني تلك القناة التي منذ مدة طويلة لا أطيل المكوث بها.. و ذلك لأني وجدت حلقة نادرة و قديمة لأحد البرامج المسجلة منذ أكثر من ستين عاماً، الضيف فيها الأستاذ الأديب و المفكر/ عباس محمود العقاد... تطرق في الحلقة لجنبات من مسيرة حياته ..
و ما لفت انتباهي في الحلقة و وددتُ التعليق عليه، هو قصته مع" موضوعات الإنشاء" أثناء دراسته الابتدائية.. و يحكي؛ فيقول: كانت قديماً موضوعات الإنشاء تتركز على المفاضلة بين أمرين لنختار منهما واحداً ثم نكتب عنه، مشرعين بالأدلة و نسوق البراهين التي تؤيد ميلنا و تبنينا إليه .. فمثلاً ( السلم و الحرب )، ( المال و العلم ).. نختار واحداً فقط منهما ليكون محل الكتابة و نذكر سبب ترشيحنا له ..
و يستمر قائلاً: كنت أختار الموضوع الضعيف- في نظر الغالبية - كالحرب دون السلم، على عكس زملائي.. و هذا لأثبت في نفسي أني قادر على نصرة الضعيف ..
و في إجابته على سؤال مقدم البرنامج حول ما قاله عند اختياره للحرب دون السلم في موضوع: ( السلم و الحرب )، يقول- و القول للأستاذ العقاد-: في الحرب مصلحة للمجتمع؛ لأنها توقظ الغافل و تقضي على الضعيف المتواكل، و تقود الحياة إلى مجرى آخر لتضعها في ميزان جديد يكون أحياناً كثيرة أكثر عدلاً..
___
هذا ما لفت انتباهي في كلامه - يرحمه الله- .. و حاولت أن أقارنه مع واقعنا بكل نواحيه ..
وبالفعل نحن بحاجة ملحة إلى إعادة ضبط موازين حياتنا من جديد؛ فخارجياً، نكاد تصعقنا الأنباء و الأخبار التي تسوؤنا، حتى أن قلوبنا باتت لا تستطيع احتمال تبعات الصراعات، و الكثير منا يهرب من السياسة و همومها إلى عالم آخر كمتابعة الدراما و الفنون الأخرى..
و سأحكي عن نفسي، منذ أن تفتحت عيناي على وقائع السياسة، ترافق ذلك مع نكبة البوسنة و اجتياح القوات الصربية المعتدية للمناطق ذات الحماية الدولية التي يلوذ بها العزّل. و منها ما حدث في "سيبرنتسا" .. و كيف كان وقع ذلك أليماً و دامياً على قلوبنا و أعيننا..
ثم جاءت الشيشان و حرب العراق، و الاعتداء على لبنان و فلسطين..
و ليت ذلك كان أو سيكون النهاية أعبائنا النفسية في السياسية، بل كل ما سبق ينبئ ببداية مهازل أعم و أقسى .. نسأل الله السلامة.
أما الآخر فداخلي.. من مشكلات أخلاقية و سلوكية و اجتماعية و اقتصادية .. نعاني منها عن قرب، و من حولنا.
....
لذلك فإني مع ما أورده العقاد.. لأن حياتنا في جميع نواحيها أصبحت عراكاً، و إن لم نكن قادرين على إيقاد عرب عزة و حق - و هو الواقع -.. فتبنّي ثقافة الحرب هي البديل النافع ... لماذا؟
لأن ثقافة الحرب تعنى أن أمامك خصماً تريد ايقافه عن حد ما، لتتفوق عليه في مجالات الحياة، أو على الأقل تصون نفسك منه..
و نتيجة لذلك، ستسخر كل قواك لهذه المعركة؛ فلن تتفرق قوى المجتمع، و ستتوقف الحروب و الصراعات الداخلية بين أبناء الوطن أو القوم الواحد.. و سيفيق المجتمع من الغفلة، و ينزوي الفاسدون إلم يزج بهم بعيداً..
ثقافة الحرب .. ستهيب عدونا .. و تُحدّ له حدوداً لانتهاكاته و غطرسته..
ثقافة الحرب ستخلق منا منتجين مبدعين، نتخلص من الكسل و ملاحقة الملهيات. و ستجعل منا مجتمعاً منتجاً مطوراً لصناعاته.. ذلك أن معدات و سبل الحرب تستوجب تقدماً و مجاراة للعصر في كل المجالات .. ابتداءً من ملابس الجندية مروراً بمجال الحاسوب و الإنشاءات و المركبات حتى آخر تقنيات الأسلحة و في ذلك اكتفاءٌ ذاتي..
ثقافة الحرب ستنقي المجتمع من المجرمين و العاطلين لترسلهم إلى معترك الجد ( حربية أو مدنية ) و تؤهلهم ليكونوا صالحين مفيدين للمجتمع..
ثقافة الحرب ستلين ذوي القلوب القاسية المتألبين على أبناء المجتمع، لتعود إليهم الرحمة بإخوانهم و بني شعبهم..
ثقافة الحرب .. تعني الحرص على كل ( فلس، قرش، سنت) من مقدرات الأوطان.. و تشيع في النفس الحرص على المال العام من جميع أبناء المجتمع ..
إلخ..
_______
و في النهاية يبدو لي أننا مجابهون سواءٌ هادنّا أم جابهنا
-----
فهل أنتم -مثلي- مع رأي الأستاذ العقاد..
تحياتي