المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "بيني و بينـَـك " قصة لفيصل الزوايدي (تونس)


فيصل الزوايدي
07-04-2008, 02:02 AM
بيني و بينكَ ..

هذا الذي بيني و بينكَ فـي العمرِ لـحظَة..
هذا الذي بيني و بينكَ أغنيةٌ حزينةٌ بصمتٍ حزين..
و أنا بيني و بيني .. أجلسُ وحيدًا فـي زاويةِ غرفةٍ باردةٍ، أجلــسُ على مقعدٍ قاسية أطرافُه، و تفوحُ رائحةُ الـخَدَرِ ،و أنينٌ حادٌّ بينَ أُذنَـيَّ.. صريرُ خفَقَانِ القلبِ يــطغى على أصواتٍ باهتةٍ تنبعثُ من حيثُ لا أدري.. يسكنُ في النَّفسِ صوتٌ ســألَني يومًا : إلى أين ؟ و هَذي المرافئُ تتجاذَبُني .. و أنا وحيدٌ في زاويةِ الغرفةِ .. يقتربُ رجلٌ في أناقةٍ مبتَذَلَةٍ، ينظرُ إلَـيَّ بعينَينِ ثَقيلَتَيْ الأجفَانِ، و يسألُني بصوتِ حَجَرٍ مُتنَاثِرٍ : أنتَ السَّيد ..؟
أجبتُ مضطَرِبًـا: أنا هُوَ، لعلِّي أنا ..
لم يأبَه لاضطِرابي فأَشَارَ إلى مَمَرٍّ مُظلمٍ بعضَ الشَّيء : إنّهم يريدونَ رُؤيتَكَ .. أَزَّ في الرأسِ صوتٌ مُوجِعٌ و اضطربَت دقاتُ القـلبِ بتسارُعِها نحوَ ..آخرِ الـمَمَرِّ.. و تَزاحَـمت الهواجسُ ثقيلةً كالهزيمةِ .. هل وُلَدَ الصبيُّ المنتَظَرُ منذ السِّنين أم ماتَت الأمُّ ؟ كيف اقـترنا تلك اللحظةَ بداخِلي ؟ كيف اقتربَ الموتُ مِنَ الحياةِ ذلك الاقترابَ ؟ هربتُ بـهَواجِسي إلى الوجهِ الباهتِ أمامي ، هَمَمتُ بسُؤالِهِ : ولادةٌ أم موتٌ ؟ لكنَّ الـوجهَ الـباردَ الجاف الذي لا ينبئُ بشيءٍ رَدَّني عنِ السُّؤالِ .. مــلَّ الرجلُ صمتي فأردفَ بصـوتٍ يكـتمُ ثورةً : إنهم بانتظاركَ ، تَفضل من هُنا .. قَرعُ حِذائي على الأرضِ ينهالُ على رأسي و أنا أتبعُ الرجلَ .. تـحركَت أشباحٌ حَولـي و أحسستُ ببعضِ الصدماتِ و كلماتٌ تُقالُ ، لعلّها اعتذارٌ أو سخطٌ .. مَن يهتم ؟ أيُّ معنى لأيِّ قولٍ أمامَ الولادةِ أو الـموتِ ؟؟ باحتدادٍ حدَّثَــــنا الطبيبُ قبلَ أشــهرٍ و هـو يـحذِّرُنا مِن خَطَرِ الحَملِ .. تُرَى هل أرســلَ القدرُ يومَــها ذاكَ الطبيبَ ينذِرُنا بِـما نَخشاه الآن ؟ هل يـمكِنُ أن يغتالَ ذاك الصـــبيُّ أمَّهُ ؟ هل تنطلقُ حياتُه بـمَوتِها ؟ أم يـموتُ لتَحيا...؟
أحسـستُ أنَّ آخرَ المـمرِّ هو آخر الكَونِ .. و أنا لم أَعُد أعلمُ أَيْـني .. لا أدري كيفَ التــقطت عينَاي الكليلتانِ لافتةً تشيرُ إلى غرفَةِ الوِفَياتِ .. حائطٌ بـناه عاملٌ لا يُدرِكُ مــا يفعلُ .. يفصلُ به بينَ الحياةِ و الموتِ .. و أنا لا أزال أسيرُ ، كأنَّ الطريقَ لا تنتَهي و لكن فجأةً وصلنَا أمام بابٍ مُوارَبٍ قليلا .. أشارَ الرجلُ بلامُبالاةٍ إلى الغرفـةِ و قَالَ : إنهم هُنا .. و لكن هل يمكنُ ذلكَ حقًّا : أن يُوجِّـهَكَ رجلٌ لا تعرفُ حتّى اســــمَهُ و لا يهتم بـمعرِفَتِكَ .. أن يُوَجِّهَــك إلى .. حيثُ الـحياة أو الموت .. وقفتُ برهةً أخـشى الدخولَ .. أصَــختُ السمعَ .. ما الذي أصابَ حواسي لــحظَتَها ؟ يرتَفِعُ الوجــيبُ و أخشى من سُؤالٍ جَديدٍ .. سُرعانَ ما زَعزَعَني : هل تُقدِّمُ الممرضةُ إلـيَّ لـفافةً بيضاءَ و تقولُ بحُنُوٍّ مُصطَنَعٍ : أَبشِر إنَّه الصـبي الذي انتظَرتَه .. ها قد جَاءَ .. أم يُوجِّهُني الطبيبُ بنظراتٍ نحوَ لُفافَةٍ بيضاءَ أيضًا و يقولُ بتعاطفٍ لا أُدركُ صِدقَه مِن زَيفه : لقد حذَّرتُكم قبلَ أشهرٍ ، و لـم نستَطِع فِعلَ شيءٍ لها .. خشيتُ أن أدفعَ البابَ .. بابٌ صَنَعَهُ نَـجَّارٌ و هو يتابعُ بِبَصَرِهِ النَّهِمِ فتياتِ الحَيِّ .. صنَعَهُ يومـًا و لم يُدرِك أبدًا ما الذي يُـمكِنُ أن يُخفي وراءَهُ .. أسـمعُ هَمهَماتٍ مِن داخِلِ الغُرفَةِ .. تداخَلت مَعَ صَرخَاتٍ مِن داخِلي .. هل أقتحمُ الغرفةَ ؟ هل أهربُ ؟ إلـى أين ..؟
أنينُ النَّفسِ الـمُوجِعُ يُطبِقُ على أنفاسي فـأُحِسُّ ضيقًا هائلا .. الـخوفُ أحيانًا يدفَعُنا إلى نَفسِ الفِعلِ الذي نَقومُ به بدافعِ الشَّجاعةِ .. تَمتدُّ يدي نحوَ قبضةِ البابِ فِضيةِ اللَّونِ، يـخترقُ مَسمَـعي صريرٌ حادٌّ لن أنسَاه .. تتخلّى اليدُ عن تلكَ القبضةِ الـمبتعِدَةِ إلـى داخل الغرفةِ .. ينفَتِحُ البابُ كأنَّ غيري قامَ بِفتحِهِ .. لـم تَقَع عينَاي على أحدٍ .. فقـط ظهرت زاويةُ السَّريرِ الـحديديِّ و الـجزءُ السُّفلي مِن سُترةٍ طِبيةٍ بيضاءَ ..أحسـستُ حركاتٍ فـي الأجسادِ تلتفتُ تستطلع مَنِ القادمُ .. بِبَقيـةٍ مِن قُدرَةٍ و عزمٍ تقــدَّمتُ خُطوتَينِ داخلَ الغرفَةِ و تضخُّمٌ مـخيفٌ بصَدري كأنّـي سأنفجرُ .. توسطتُ الـمكانَ و نظرتُ أمامي : أذهَلَني كلُّ ذلكَ البياضُ .. بياضٌ شديدٌ ناصعٌ ، تـمامًا مثلَ السَّوادِ .

فيصل الزوايدي

متيمــــــه
07-05-2008, 05:17 AM
فيصل


ومازلت تأخذنا بعمُق تفاصيلك ودقتها


ونظل منجذبين لـ آخر نقطة سطر .



لا أدري أأعجبني أم لامسني .. مدخل القصة ومقدمتها


توقفت كثيراً عند الأسطر الأولى



سلم قلبك ودام مداد قلمك



أطيب المُنى

راكان العتيبي
07-05-2008, 04:00 PM
الكاتب الرائع فيصل

لم يسبق وقراءة مقال أدبي وانتقدته خصوصا القصص لاني لست في محل نقد ولكن تعلمت شي كل قصة تقرائها وفي أثناء القراءة يرسم عقلك أشكال الشخصيات وكانك تشاهدهم أو تتقمص الشخصية وكانك أحد ابطال القصة فعلم انها قصة مؤثرة وممتازه
بصراحة اخي كانني أرى بطل القصة وأرى المكان وضلام الممر وكل مؤثرات القصة

لاحرمنا الله قلمك

اخوك

راكان العتيبي

سامي الريمان
07-06-2008, 11:56 PM
اخي فيصل


والله كنت ابي اكتب كلام كثير لكن انتظرني لي عوده

ملاك الطهر
07-07-2008, 03:35 AM
فـيـصـل


قصة راااااااااااااائعه جداً

لا عدمنا هذا الإبداااع



تحياااااااتي...

فيصل الزوايدي
07-07-2008, 09:13 PM
فيصل


ومازلت تأخذنا بعمُق تفاصيلك ودقتها


ونظل منجذبين لـ آخر نقطة سطر .



لا أدري أأعجبني أم لامسني .. مدخل القصة ومقدمتها


توقفت كثيراً عند الأسطر الأولى



سلم قلبك ودام مداد قلمك



أطيب المُنى

أخت متيمه .. كم يسعدني تفاعلك الحميمي الراقي مع نصوصي و انا ممتن لمشاعرك النقية الصادقة
دمت في الخير
مع الود الممتد

فيصل الزوايدي
07-07-2008, 09:17 PM
الكاتب الرائع فيصل

لم يسبق وقراءة مقال أدبي وانتقدته خصوصا القصص لاني لست في محل نقد ولكن تعلمت شي كل قصة تقرائها وفي أثناء القراءة يرسم عقلك أشكال الشخصيات وكانك تشاهدهم أو تتقمص الشخصية وكانك أحد ابطال القصة فعلم انها قصة مؤثرة وممتازه
بصراحة اخي كانني أرى بطل القصة وأرى المكان وضلام الممر وكل مؤثرات القصة

لاحرمنا الله قلمك

اخوك

راكان العتيبي

أخي الرائع راكان .. أسعدني منك هذا التفاعل العفوي مع القصة و الحمد لله انها نالت رضاك
شكرا لمشاعرك الاخوية الصادقة
دمت في الخير
مع الود الممتد

فيصل الزوايدي
07-07-2008, 09:18 PM
اخي فيصل


والله كنت ابي اكتب كلام كثير لكن انتظرني لي عوده

أخي سامي شكرا للتفعل الذي اسعدني ببساطته و انا في انتظار عودتك منذ الآن
دمت في الخير
مع الود الممتد

فيصل الزوايدي
07-07-2008, 09:20 PM
فـيـصـل


قصة راااااااااااااائعه جداً

لا عدمنا هذا الإبداااع



تحياااااااتي...

أخت ملاك الطهر أسعدني اعجابك بالقصة و ثناؤك الباذخ عليها فشكرا لك
دمت في الخير
مع الود الممتد

سامي الريمان
07-14-2008, 03:50 AM
فيصل



مازلت ابحث عن المفردات المناسبه للتعبير عن مافي نفسي لهذه الاسطر العظيمه




ولم اجدها

ولا اظن اني ساجدها



سابحث عنها واعود



تحيتي لك ولقلمك

سلطان العطاوي
07-14-2008, 04:39 AM
قالوا عنك الابداع


وقال الابداع انه انت



انا لم أقل شيئا لأني عندما اجد الابداع اللتزم الصمت.



تقبل صمتي وتقديري.

فيصل الزوايدي
07-14-2008, 12:12 PM
فيصل



مازلت ابحث عن المفردات المناسبه للتعبير عن مافي نفسي لهذه الاسطر العظيمه




ولم اجدها

ولا اظن اني ساجدها



سابحث عنها واعود



تحيتي لك ولقلمك

أخي سامي .. أهلا بك مجددا و باطلالتك التي تسعدني في كل مرة .. تسعدني بتفاعلك الراقي دوما و بثنائك الغامر .. و ستسعدني عودتك دوما
دمت في الخير
مع الود الدائم

فيصل الزوايدي
07-14-2008, 12:22 PM
قالوا عنك الابداع


وقال الابداع انه انت



انا لم أقل شيئا لأني عندما اجد الابداع اللتزم الصمت.



تقبل صمتي وتقديري.

أيها العزيز سلطان .. أنا ممتن لهذا الدعم الباذخ الى درجة المبالغة و ارجو ان اكون دوما عن حسن ظنك بي
دمت في الخير
مع الود الدائم

بدر العرعري
08-18-2008, 09:16 AM
الاستاذ " فيصل " ..


أنا أحد من يعشق .. " القصه القصيره " ومن كاتبيها ..


أعجبني جدا " المطلع " .. وهايه .. جميله ... فلم تترك " مساحه " للتأويل إطلاقا ... لكن هذا لايمنع أنها جذبتني جدا وقرأتها حرف حرف .. شكرا لك أستاذي.. شكرا لك أيها الأديب . .


سأتفاعل معك..و أنشر " قصصي " المتواضعه جدا .. قريبا ً ..


أخوك :بدر


سلام . .

فيصل الزوايدي
08-18-2008, 09:35 PM
الاستاذ " فيصل " ..


أنا أحد من يعشق .. " القصه القصيره " ومن كاتبيها ..


أعجبني جدا " المطلع " .. وهايه .. جميله ... فلم تترك " مساحه " للتأويل إطلاقا ... لكن هذا لايمنع أنها جذبتني جدا وقرأتها حرف حرف .. شكرا لك أستاذي.. شكرا لك أيها الأديب . .


سأتفاعل معك..و أنشر " قصصي " المتواضعه جدا .. قريبا ً ..


أخوك :بدر


سلام . .

أخي بدر أعتز برأيك في القصة كثيرا و قد اسعدني تفاعلك الراقي معها و وعدك بالتفاعل الدائم و بنصوصك
دمت في الخير
مع الود

نايف القثامي
07-26-2009, 04:06 PM
الكاتب فيصل الزوايدي

قد لا أجد تعبيراً ملائماً لما قرأت
ولكني شعرت بإحساس وكأنني من كتب هذه الرائعه


شكراً لك

فيصل الزوايدي
07-30-2009, 09:02 PM
الكاتب فيصل الزوايدي

قد لا أجد تعبيراً ملائماً لما قرأت
ولكني شعرت بإحساس وكأنني من كتب هذه الرائعه


شكراً لك

أهلا أخي نايف .. اعتز بصلتك الحميمية مع النص و قد أسعدني رقيّك
دمت في الود