أبتسم ودعني أبتسم
06-23-2008, 02:36 AM
الفرزدق والذئب
خرج الفرزدق في نفر من الكوفة يريد يزيد بن المهلب فلما عرشوا من آخر الليل للاستراحة من السفر عند الغريين وعلى بعير لهم شاة مسلوخة كان اجتزرها ثم عجل المسير فسار بها فجاء الذئب فحركها وهي مربوطة على البعير فذعرت الإبل وجفلت الركاب منه وثار الفرزدق فأبصر الذئب ينهشها (يقطع من لحمها بأنيابه)فقطع رجل الشاة فرمى بها إلى الذئب فأخذها وتنحى ثم عاد فقطع اليد فرمى بها إليه فلما أصبح القوم خبرهم الفرزدق بما كان وأنشأ يقول :
وأطـلـس عسـال ومـا كـان صاحباً=دعـوت بـناري مـوهنـاً فأتـانـي
فلـمـا دنـا قلـت: ادن دونـك إنـني=وإيـاك فـي زادي لــمـشـتركـان
فـبـت أســوي الــزاد بـيـني وبـيـنه=عـلـى ضـوء نـارٍ مـرةً ودخـان
فـقـلت لـه لما تـكـشر ضـاحـكـاً=وقـائـم سيـفـي مـن يـدي بـمـكـان
تـعـش فـإن واثقتني لا تخـونني=نكـن مثل مـن يـا ذئـب يصـطحـبان
وأنـت امـرؤ يـا ذئـب والـغـدر كنـتما=أخيـين كـانـا أرضـعـاً بـلـبـان
ولو غيـرنا نبـهت تـلـتـمـس الـقـرى=أتـاك بـسـهـم أو شـباة سـنـان
وكـل رفيقـي كـل رحل وإن هـمـا=تعـاطى القـنا قــوماهما أخوان
فهـل يرجـعـن الله نفـساً تشـعبـت=على أثـر الغادريـن كـل مـكــان
فأصبحت لا أدري أأتـبع ظاعناً=أم الـشـوق مـني للـمـقـيم دعـاني
ومـا منـهـمـا إلا تـولـى بشـقـةً=مــن الـقـلـب فـالـعـيـنان تـبـتـدران
ولو سـئلت عـنـي الـنـوار وقـومـهـا=إذا لـم تـوار الناجـذ الشـفتـان
لـعـمري لقد رققتني قبل رقتي=وأشعلت فـي الشيب قبل زمانـي
وأمـضـحت عرضي في الحياة وشنته=وأوقدت لي ناراً بكل مكان
فـلـولا عـقابـيل الفـؤاد الـذي بـه=لقـد خـرجـت ثـنـتـان تـزد حـمـان
ولـكـن نـسيـباً لا يـزال يـشـلـنـي=إلـيــك كـأنـي مـغـلـق بــرهـان
سواء قرين السوء في سرع البلى=على المرء والعصران يختلفـان
تـمـيـم إذا تـمـت عـلـيـك رأيـتـهـا=كـلـيـل وبـحــر حـيـن يـلتـقـيـان
هم دون من أخشى وإني لدونهم=إذا نبح الـعـاوي يـدي ولسانـي
فـلا أنـا مخـتار الحيـاة عـليـهم=وهـم لـن يبـيعوني لفـضل رهانـي
متى يقذفوني في فم الشر يكفهم=إذا أسلم الحامي الذمار مكاني
فــلا لامـرىء بـي حيـن يـسـنـد قـومـه=إلـي ولا بـالأكـثـريـن يـدان
وإنـا لـتـرعـى الـوحـوش آمنـةً بـنـا=ويـرهبـنا أن نغـضـب الـثـقـلان
فضـلنا بثـنـتـين الـمـعـاشـر كـلـهـم=بــأعــظـم أحـلام لـنـا وجـفـان
خرج الفرزدق في نفر من الكوفة يريد يزيد بن المهلب فلما عرشوا من آخر الليل للاستراحة من السفر عند الغريين وعلى بعير لهم شاة مسلوخة كان اجتزرها ثم عجل المسير فسار بها فجاء الذئب فحركها وهي مربوطة على البعير فذعرت الإبل وجفلت الركاب منه وثار الفرزدق فأبصر الذئب ينهشها (يقطع من لحمها بأنيابه)فقطع رجل الشاة فرمى بها إلى الذئب فأخذها وتنحى ثم عاد فقطع اليد فرمى بها إليه فلما أصبح القوم خبرهم الفرزدق بما كان وأنشأ يقول :
وأطـلـس عسـال ومـا كـان صاحباً=دعـوت بـناري مـوهنـاً فأتـانـي
فلـمـا دنـا قلـت: ادن دونـك إنـني=وإيـاك فـي زادي لــمـشـتركـان
فـبـت أســوي الــزاد بـيـني وبـيـنه=عـلـى ضـوء نـارٍ مـرةً ودخـان
فـقـلت لـه لما تـكـشر ضـاحـكـاً=وقـائـم سيـفـي مـن يـدي بـمـكـان
تـعـش فـإن واثقتني لا تخـونني=نكـن مثل مـن يـا ذئـب يصـطحـبان
وأنـت امـرؤ يـا ذئـب والـغـدر كنـتما=أخيـين كـانـا أرضـعـاً بـلـبـان
ولو غيـرنا نبـهت تـلـتـمـس الـقـرى=أتـاك بـسـهـم أو شـباة سـنـان
وكـل رفيقـي كـل رحل وإن هـمـا=تعـاطى القـنا قــوماهما أخوان
فهـل يرجـعـن الله نفـساً تشـعبـت=على أثـر الغادريـن كـل مـكــان
فأصبحت لا أدري أأتـبع ظاعناً=أم الـشـوق مـني للـمـقـيم دعـاني
ومـا منـهـمـا إلا تـولـى بشـقـةً=مــن الـقـلـب فـالـعـيـنان تـبـتـدران
ولو سـئلت عـنـي الـنـوار وقـومـهـا=إذا لـم تـوار الناجـذ الشـفتـان
لـعـمري لقد رققتني قبل رقتي=وأشعلت فـي الشيب قبل زمانـي
وأمـضـحت عرضي في الحياة وشنته=وأوقدت لي ناراً بكل مكان
فـلـولا عـقابـيل الفـؤاد الـذي بـه=لقـد خـرجـت ثـنـتـان تـزد حـمـان
ولـكـن نـسيـباً لا يـزال يـشـلـنـي=إلـيــك كـأنـي مـغـلـق بــرهـان
سواء قرين السوء في سرع البلى=على المرء والعصران يختلفـان
تـمـيـم إذا تـمـت عـلـيـك رأيـتـهـا=كـلـيـل وبـحــر حـيـن يـلتـقـيـان
هم دون من أخشى وإني لدونهم=إذا نبح الـعـاوي يـدي ولسانـي
فـلا أنـا مخـتار الحيـاة عـليـهم=وهـم لـن يبـيعوني لفـضل رهانـي
متى يقذفوني في فم الشر يكفهم=إذا أسلم الحامي الذمار مكاني
فــلا لامـرىء بـي حيـن يـسـنـد قـومـه=إلـي ولا بـالأكـثـريـن يـدان
وإنـا لـتـرعـى الـوحـوش آمنـةً بـنـا=ويـرهبـنا أن نغـضـب الـثـقـلان
فضـلنا بثـنـتـين الـمـعـاشـر كـلـهـم=بــأعــظـم أحـلام لـنـا وجـفـان