المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصه تترجم نفسها


أبتسم ودعني أبتسم
06-02-2008, 06:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

نبدى بأول مشاركه وأتمنى إن تحوز على رضاكم وستحسانكم وتكون في مستوى المنتدى الجميل والمشتركين الجمل،بدون مقدمات قصه تحكي عن نفسها ...

حدث أبو القاسم بن عبد الله المأمون قال:حدثني أبي قال:كان بالمدينة قينه من أحسن الناس وجهاً وأكملهم عقلاً وأكثرهم أدباً قد قرأت القرآن وروت الأشعار وتعلمت العربية فوقعت عند يزيد بن عبد الملك فأخذت بمجامع قلبه فقال لها ذات يوم ويحك أما لك قرابة أو أحد تحبين أن أضيفه وأسدي إليه معروفاً؟قالت:يا أمير المؤمنين أما قرابة فلا ولكن بالمدينة ثلاثة نفر كانوا أصدقاء لمولاي وأحب أن ينالهم خير مما صرت إليه فكتب إلى عامله بالمدينة في إحضارهم إليه وأن يدفع إلى كل واحد منهم عشرة آلاف درهم فلما وصلوا إلى باب يزيد استؤذن لهم في الدخول عليه فأذن لهم وأكرمهم غاية الكرم وسألهم عن حوائجهم فأما اثنان منهم فذكروا حوائجهما فقضاها وأما الثالث فسأله عن حاجته فقال:يا أمير المؤمنين مالي حاجه قال:ويحك أولست أقدر على حوائجك؟قال:بلى يا أمير المؤمنين ولكن حاجتي ما أظنك تقضيها فقال:ويحك فاسألني فإنك لاتسألني حاجة أقدر عليها إلا قضيتها قال:بلى فلي الأمان يا أمير المؤمنين؟قال:نعم قال:إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تأمر جاريتك فلانة التي أكرمتنا بسببها تغني ثلاثة أصوات أشرب عليها ثلاثة أرطال فافعل قال:فتغير وجه يزيد ثم قام من مجلسه فدخل على الجارية فأعلمها فقالت:وما عليك يا أمير المؤمنين فأمر بالفتى وأحضره وأمر بثلاثة كراسي من ذهب فنصبت فقعد يزيد على أحداهما والجارية على الآخر والفتى على الثالث ثم دعا بصنوف الرياحين والطيب فوضعت ثم أمر بثلاثة أرطال فملئت ثم قال:للفتى سل حاجتك فقال:تأمرها يا أمير المؤمنين أن تغني بهذا الشعر:

لا أستطـــيع سلواً عن مودتــــها أو يصنع الحب بي فوق الذي صنعا
أدعو إلى هجرها قلبي فيسعدني حــــتى إذا قلــت هذا صــادق نـزعا

فأمرها فغنت وشرب يزيد والفتى وشربت الجارية ثم أمر بالأرطال فملئت وقال:للفتى سل حاجتك فقال:مرها يا أمير المؤمنين أن تغني هذا الشعر:

تخيرت من نعمان عود أراكه لهــند ولكـــن من يبـلغه هــــندا
ألا عــرجا بي بارك الله فيكما وإن لم تكن هند لأرضكما قصدا

فأمرها فغنت وشرب يزيد والفتى وشربت الجارية ثم أمر بالأرطال فملئت وقال:للفتى سل حاجتك فقال:مرها يا أمير المؤمنين أن تغني هذا الشعر:

مني الوصال ومنكم الهجر حتى يفرق بيننا الدهر
والله لا أســـلوكــمُ أبـــــداً ما لاح بدر أو بدا فجر

فأمرها فغنت قال:فلم تتم الأبيات حتى خر الفتى مغشياً عليه فقال يزيد للجارية قومي أنظري ما حاله فقامت إليه فحركته فإذا هو ميت فقال يزيد أبكيه فقالت:لا أبكيه يا أمير المؤمنين وأنت حي فقال لها:أبكيه فوالله لو عاش ما أنصرف إلا بك فبكت الجارية وبكى أمير المؤمنين وأمر بالفتى فجهز ودفن وإما الجارية فلم تمكث بعده إلا أياماً قلائل وماتت .


تقبلوا تحياتي: أبتسم ودعني أبتسم

دمتم كما أنتم